هل نحن ضحايا النرجسية أم شركاء في استدعائها؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أهلًا بكم في أسرة علم النفس مع إبراهيم زيدان. حديثنا اليوم يدور حول قضية معقدة ومثيرة: هل نحن دائمًا ضحايا النرجسية أم أن سلوكياتنا قد تكون عاملًا في جذب النرجسيين إلى حياتنا؟
في مجتمعاتنا، تتردد كثيرًا شكاوى السيدات والرجال من شركائهم الذين يتهمونهم بالنرجسية، ولكن بعد تحليل العديد من الحالات، نجد أن الصورة ليست دائمًا كما تبدو. أحيانًا، يكون الشريك المدعي هو من يمارس النرجسية، أو أن سلوكياته الشخصية أسهمت في جذب نرجسيين أو أشخاص يعانون اضطرابات نفسية أخرى.
من المسؤول؟ هل هو النرجسي أم نحن؟
سيدة تتصل لتشتكي قائلة: “زوجي لا يهتم بي إلا وقت العلاقة الحميمة”، أو “يمارس معي الصمت العقابي”. عندما نستقصي تاريخ هذه العلاقة، نكتشف أحيانًا أن المشكلة بدأت قبل الزواج، في طريقة اختيار الشريك أو الأسلوب الذي تم من خلاله جذب الطرف الآخر.
مثال: إحدى السيدات كانت ترتدي ملابس تظهر مفاتنها بشكل مبالغ فيه قبل الزواج، مما جذب إليها رجلًا لم يهتم بشخصيتها أو مشاعرها بقدر ما انجذب لجسدها. هنا يصبح من الواضح أن العلاقة بُنيت منذ البداية على أسس خاطئة. السؤال: هل يمكن للمرأة التي تبرز مفاتنها أن تتوقع جذب رجل يراها لشخصها؟
المادية والطموحات الوهمية
في حالات أخرى، تتزوج بعض السيدات بدافع الطموح المادي وليس الحب. ترفض الشريك الطيب أو المتوسط الحال، وتختار الرجل الغني لتحقيق أحلامها المادية. لكن عندما يفشل هذا الرجل في تلبية كل طموحاتها، تبدأ في اتهامه بالنرجسية أو البخل.
هنا يصبح التساؤل: هل كانت تبحث عن شريك لحياة مستقرة، أم وسيلة لتحقيق أحلامها؟
النرجسية المزدوجة: الضحية والجاني في آن واحد
هناك جانب آخر في هذه القضية. أحيانًا، نجد أن الشخص الذي يدّعي أنه ضحية النرجسية هو في الواقع يمارس النرجسية دون أن يدرك ذلك. يتلاعب بالشريك ويضغط عليه لتحقيق طموحاته، وعندما يواجه مقاومة أو رفضًا، يبدأ بإسقاط اتهاماته عليه.
دروس مستفادة
- التوازن في العلاقة: الشراكة في الزواج لا تعني الاعتماد الكامل على الطرف الآخر لتحقيق أحلامنا.
- الاختيار الصحيح: يجب أن نبني علاقاتنا على أسس متينة من التفاهم والمودة، وليس المظهر أو المال.
- الوعي بالنفس: علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، ونسأل: هل نحن نبحث عن الحب، أم نستخدم الآخرين لتحقيق أهدافنا؟
في الختام، النرجسية موضوع شائك ومتعدد الجوانب. الحديث عنه يحتاج إلى حلقات مطولة لتحليل سلوكياتنا وسلوكيات الآخرين. نأمل أن يكون هذا المقال بداية لفهم أعمق لهذه الظاهرة.