النشوة المظلمة: لماذا تشعر المرأة النرجسية بالسعادة عند رؤيتك حزيناً ومحطماً؟

الابتسامة التي تخفي خلفها دمارك

في العلاقات السوية، يمثل حزن الشريك أو انكساره لحظة للألم المشترك والتعاطف. لكن في عالم النرجسية بالعربي، وتحديداً عند التعامل مع المرأة النرجسية، تنقلب الموازين بشكل مرعب. هل لاحظت يوماً وميضاً من الرضا في عينيها وأنت تذرف الدموع؟ أو شعرت ببرود غريب يتخلله هدوء مريب عندما أخبرتها بفشلك أو ضياع حلمك؟

هذه ليست مجرد قسوة عابرة، بل هي ظاهرة سيكولوجية تُعرف بـ “النشوة النرجسية” (Narcissistic Glee). بالنسبة لـ المرأة النرجسية، حزنك ليس مأساة، بل هو “وقود” يغذي ذاتها الزائفة ويؤكد لها سيطرتها المطلقة. في هذه المقالة، سنغوص في أعماق سيكولوجية النرجسي لنفهم لماذا يمثل حطامك قمة سعادتها، وكيف تستخدم ألمك لبناء عرشها الوهمي.


المحور الأول: “الوقود السلبي” – لماذا الحزن ألذّ من الفرح؟

تحتاج المرأة النرجسية إلى الوقود النرجسي (Narcissistic Supply) لتبقى متوازنة نفسياً. وبينما يظن البعض أن المديح هو الوقود الوحيد، إلا أن الوقود السلبي (الدموع، الغضب، الانكسار) غالباً ما يكون أقوى وأكثر ثباتاً.

  1. دليل التأثير والسيطرة: عندما تراك محطماً بسبب أفعالها أو كلماتها، تحصل على تأكيد لا يقبل الشك بأنها تمتلك “ريموت كنترول” لمشاعرك. هذه القوة تمنحها شعوراً بالأمان؛ فإذا كانت قادرة على تحطيمك، فهي بالتأكيد تسيطر عليك.
  2. تخفيف الدونية الداخلية: تعاني المرأة النرجسية من حسد دفين وفراغ داخلي. رؤيتك “في القاع” تجعلها تشعر تلقائياً بأنها “في القمة”. لا يمكنها أن ترتفع إلا إذا سقطت أنت.
  3. انتصار “الذات الزائفة”: حزنك هو اعتراف ضمني بتفوقها. بالنسبة لها، دموعك هي “تصفيق” لقدرتها على التلاعب والتحكم.

المحور الثاني: سيكولوجية “الحسد النرجسي” وتدمير النجاح

أحد المحركات الرئيسية لسعادة المرأة النرجسية بحزنك هو الحسد النرجسي. هي لا تحتمل رؤيتك ناجحاً، مستقلاً، أو سعيداً بعيداً عنها.

  • تخريب اللحظات: إذا حققت نجاحاً، ستجدها تفتعل مشكلة لتقلب فرحك ترحاً. سعادتها الحقيقية تبدأ عندما تذبل ابتسامتك وتتحول إلى تجهم وقلق.
  • المنافسة الهدامة: هي ترى العلاقة كساحة معركة (Zero-sum game). لكي تربح هي، يجب أن تخسر أنت. لذلك، رؤيتك محطماً هي إعلان رسمي بفوزها في هذه المعركة الوهمية.

المحور الثالث: “الشماتة النرجسية” (Schadenfreude) والضحية

تظهر المرأة النرجسية نوعاً من الشماتة التي قد تخفيها تحت قناع من التعاطف الزائف.

  1. المواساة السامة: قد تراك حزيناً فتقترب لتمثل دور “المواسي”، لكنها في الحقيقة تستمتع بالتفاصيل. تسألك أسئلة تحثك على استرجاع الألم، وكلما زاد وصفك لمعاناتك، زاد شعورها بالرضا الداخلي.
  2. تحميل المسؤولية (الإسقاط): حتى وأنت في قمة حزنك، قد تستخدم هذا الضعف لتلقي باللوم عليك. “لو كنت استمعت لي لما حدث هذا”. سعادتها هنا مزدوجة: رؤية ألمك، وتثبيت شعورك بالذنب.

المحور الرابع: التأثير البيولوجي – كيف يمتص ألمك طاقتها؟

التعامل مع هذا النوع من الإساءة يؤدي إلى تدهور جسدي ونفسي للضحية، وهو ما تراه المرأة النرجسية “نجاحاً” لمخططها:

  • ارتفاع الكورتيزول: العيش في توتر دائم يرفع هرمونات الإجهاد لديك. ترهلك الجسدي وشحوب وجهك يمثلان لها “نصباً تذكارياً” لقوتها التدميرية.
  • فرط اليقظة (Hypervigilance): عندما تراك خائفاً من رد فعلها القادم، تشعر هي بأنها أصبحت “مركز كونك”، وهذا هو قمة الوقود النرجسي.

[Image showing the contrast between a thriving person and someone under narcissistic devaluation]


المحور الخامس: كيف تحمي نفسك من “سارقة البهجة”؟

إذا كنت تتعامل مع امرأة نرجسية تستمتع بحزنك، فإن الحل ليس في “شرح” ألمك لها، لأن ذلك يزيد من لذتها. الحل يكمن في:

  1. تكتيك “اللون الرمادي” (Gray Rock): لا تظهر مشاعرك أمامها، سواء كانت حزينة أو سعيدة. كن بارداً ومملاً. عندما لا تجد “وقوداً” من ردود أفعالك، ستفقد المتعة في تحطيمك.
  2. البحث عن “التثبيت العاطفي” بعيداً عنها: لا تطلب منها الدعم النفسي وأنت محطم، فهي ستستخدم جرحك لتغرز فيه سكيناً أعمق. تواصل مع متخصصين في علاج الصدمة (C-PTSD).
  3. الاستقلال العاطفي: أدرك أن سعادتها مرتبطة بدمارك. استعادتك لابتسامتك ونجاحك هي أقوى “انتقام هادئ” يمكنك القيام به.
  4. الابتعاد التام (No Contact): إذا كان ذلك ممكناً، فإن قطع الطريق على وصولها لمشاعرك هو الحل الجذري الوحيد.

الخلاصة: أنت لست “وقوداً”.. أنت إنسان

سعادتها بحزنك ليست دليلاً على عيب فيك، بل هي شهادة على خلل عميق في تركيبتها النفسية. المرأة النرجسية تعيش في سجن من الكراهية الذاتية، ولا تجد عزاءً لها إلا في رؤية الآخرين يعانون مثلها أو أكثر منها.

استعادة حياتك تبدأ من اللحظة التي تقرر فيها حرمانها من “لذة رؤية انكسارك”. ابنِ جداراً من اللامبالاة، واستعد تقديرك لذاتك، واعلم أن ابتسامتك هي ملكك وحدك، ولا يحق لأحد أن يطفئها ليعيش هو على ضوئها المخترق.

شارك هذه المقالة

لقراءة مقالاتنا الاسبوعية

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *