في مواجهة الظلام: رحلة التحرر من المشاعر المدفونة بعد العلاقات السامة

تتوارى في أعماقنا مشاعر نخشى مواجهتها. إنها تختبئ في زوايا عقولنا، وتتحكم في قراراتنا، وتؤثر على سعادتنا دون أن ندرك. هذه المشاعر المدفونة، سواء كانت خوفًا، أو غضبًا، أو خزيًا، أو حتى حبًا مكبوتًا، هي السبب الرئيسي للمشاكل النفسية التي نعاني منها في العلاقات السامة أو حتى مع أنفسنا.

إن فهم هذه المشاعر ليس مجرد تمرين فكري، بل هو خطوة نحو التحرر من قيود الماضي التي تتحكم فينا. في هذا المقال، سنغوص في أعماق هذه الظاهرة النفسية، وسنكشف عن مصادرها، وكيف يمكن أن تؤثر علينا، والأهم من ذلك، كيف يمكننا أن نواجهها ونتحرر منها.


لماذا ندفن مشاعرنا؟

  1. الخوف من الألم: مواجهة المشاعر المدفونة تشبه الغوص في بحر مليء بالأمواج العاتية. نخشى أن مجرد التفكير فيها سيغرقنا.
  2. الثقافة والخجل: تربينا على أن المشاعر الضعيفة، مثل الحزن أو الخوف، ليست مقبولة.
  3. الخوف من التغيير: مواجهة المشاعر تعني الاعتراف بأن هناك شيئًا في حياتنا يجب أن يتغير، وهذا التغيير مرعب.
  4. الخوف من الانهيار: العقل يخشى أن المشاعر القوية، مثل الغضب أو الحزن، قد تسيطر علينا وتدمرنا.
  5. الإدمان على الهروب: نستخدم طرقًا كثيرة للهروب من مشاعرنا، مثل إدمان العمل، أو التسوق، أو حتى العلاقات السامة.

مصادر المشاعر المدفونة: الجذور العميقة

  1. صدمات الطفولة: الطفل الذي يتعرض للإهمال أو الإساءة غالبًا ما يدفن مشاعر الخزي أو الغضب، لأنه لم يتعلم كيف يعبر عنها.
  2. الصدمات النفسية: الصدمات الكبيرة، مثل فقدان شخص عزيز، يمكن أن تترك آثارًا عميقة في النفس، تتخزن في الجسم في صورة مشاعر مكبوتة.
  3. القيم الاجتماعية: إذا كانت مشاعرنا لا تتوافق مع معايير المجتمع، فإننا نتعلم أن نخفيها.
  4. العلاقات السامة: العلاقات مع النرجسيين تخلق مشاعر سلبية مثل الخوف وكراهية الذات، والتي غالبًا ما يتم كبتها.

كيف تتغير حياتك عندما تواجهين مشاعرك؟

  1. التحرر: المشاعر التي تواجهينها تفقد قوتها. إنها تتوقف عن التحكم في قراراتكِ، وتمنحكِ شعورًا بالتحرر.
  2. بناء علاقة مع الذات: عندما تواجهين مشاعركِ، تبدأين في فهم نفسكِ، واحتياجاتكِ الحقيقية.
  3. تحسين العلاقات: عندما تتحررين من المشاعر السلبية، تصبحين قادرة على الدخول في علاقات صحية، وتتوقفين عن الانجذاب إلى العلاقات السامة.
  4. السلام الداخلي: المواجهة تمنحكِ سلامًا داخليًا. إنكِ لا تخافين من شيء بعد الآن، لأنكِ قد واجهتِ الظلام في داخلكِ.

خطوات عملية لمواجهة المشاعر المدفونة

  1. إدراك وجودها: الخطوة الأولى هي أن تكوني واعية بوجود مشاعر مكبوتة.
  2. التعبير عنها: اكتبي في مذكراتك، أو تحدثي مع شخص تثقين به.
  3. مواجهة الجذور: اسألي نفسكِ: “من أين تأتي هذه المشاعر؟” “ما هو أصلها؟”
  4. الاستعانة بالله: الاتجاه العمودي، أي القرب من الله، هو أقوى سلاح في مواجهة هذه المشاعر. اشتكي له، وتضرعي إليه، واطلبي منه القوة.
  5. طلب المساعدة: إذا لم تكوني قادرة على مواجهة هذه المشاعر وحدكِ، فاطلبي المساعدة من معالج نفسي متخصص.

في الختام، إن الخوف من المشاعر المدفونة ليس نهاية العالم، بل هو بداية لرحلة فهم الذات. المواجهة ليست سهلة، ولكنها خطوة لتحرير نفسكِ من قيود الماضي. ابدئي بخطوة صغيرة اليوم، واكتبي عن مشاعركِ، وادعي الله أن يقويكِ. لأنكِ تستحقين حياة مليئة بالسلام والحب الحقيقي.

شارك هذه المقالة

لقراءة مقالاتنا الاسبوعية

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *